السيد جعفر مرتضى العاملي

74

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

ونقول : إن هذه الرواية قاصرة عن إفادة المقصود ، لا سيما وأنها تشتمل على التناقض في مضمونها ، إذ لا معنى للخطبة ، ثم الاستشارة ، فان الاستشارة تكون قبل الخطبة ، لا سيما بملاحظة قوله : أتأمرني بها الخ . . كما أنها تضمنت اتهام الزهراء « عليها السلام » بأنها تحزن وتجزع من فعل الأمر المحلل . مع أنه حزن وجزع يرتبط بأمر شخصي يخضع للهوى ، ولا بتعلق شيء من أمور الدين . يضاف إلى ذلك كله : أن هناك ما يدل على تحريم النساء على علي « عليه السلام » في حياة فاطمة كرامة وإجلالاً لها « صلوات الله وسلامه عليها » . . فلماذا يخالف علي « عليه السلام » هذا الحكم الثابت ؟ ! . إلا أن يقال : إنه لم يكن عالماً به ، قبل هذه الحادثة . وقد علم به بعدها . . ويرد هذا القول : أنه « عليه السلام » باب مدينة علم الرسول « صلى الله عليه وآله » ، وهو أيضاً الإمام المعصوم الذي لا يحتمل في حقه الجهل بتكاليف نفسه . كما أنه لو صح ذلك ، لكان على النبي « صلى الله عليه وآله » أن يخبره بهذا التحريم ، لا أن يقول له عن فاطمة : لا أحب أن تحزن وتجزع .